نزل فارس لوالدته وقال لها إنه يبي يكلمها في موضوع مهم
فارس: يمه أنا بتزوج.
والدته: هذي الساعه المباركه يا ولدي؛ أخيراً قررت.
فارس ممازحاً : أي خلاص هداني الله.
والدته: من اللي تبيها من بناتنا وأنا أخطبها لك من بكره؟
فارس: بصراحه يمه اللي أبيك تخطبينها ما تقرب لنا.
والدته مندهشه : من هي طيب؟!!!!
فارس: وحده تقرب لزميلي في الدوام؛ عائله معروفه وإن شالله إنهم أجاويد.
والدته: بس يا ولدي اللي نعرفهم أحسن من اللي ما نعرفهم؛ وبنات عمك وخوالك ما عليهم قصور ونعرفهم من وهم صغار.
فارس: بس أنا مابي قرايبنا؛ ودي أتزوج وحده من برا.
والدته: خير إن شالله؛ تعرف وين بيتهم عشان نزورهم.
فارس: معي رقمهم؛ كلميهم أول وإتفقوا على وعد للزياره.
أعطى فارس والدته رقم أم مي التي بدورها إتصلت على أم مي وعرفت بنفسها وطلبت منها السماح بزيارتها حتى تناقشها في أمر هام؛ تم الإتفاق على موعد محدد وبلغ (فارس) (مي) بمجريات الأحداث وطلب منها كروكي مفصل لموقع منزلهم حتى يحضر والدته لزيارتهم
في الموعد المحدد توجه فارس ووالدته إلى منزل (مي) وأنزل والدته على أن يعود ليأخذها في نهاية الزياره؛ ذهب بسيارته غير بعيد عن المنزل وبقي داخلها تتقاذفه الأفكار؛ يا رب يتم الموضوع على خير، يا رب سهلها يا رب
مضت ساعه تقريباً وعندها دق جواله وإذا هي والدته تخبره بأنها خارجه الآن؛ اقترب من باب المنزل وأخذ والدته التي سألها فور ركوبها : هاه يمه بشري؟
والدته: والله إنهم أجاويد الله يستر عليهم.
فارس وقد بدأ صبره ينفذ: خطبتي البنت؟
والدته: إيه خطبتها.
فارس: طيب وش صار؟
والدته: البنت مخطوبه لولد عمها!
صعق فارس: مخطوبه؟ مستحيل؟
والدته: وأنت وش دراك؟ البنت خاطبها ولد عمها من سنه بس أمها ما قالت لها لأنها في آخر سنه كليه وما تبي تشوش عليها.
إنعقد لسان فارس؛ وبدأت الدموع تترقرق في عينيه؛ معقوله إنتهى كل شي بلحظه
ليه طيب؟
كان يتوقع إن مجرد خطبته لها راح يوافقون
أبداً ما جا على باله مثل هالرد
رجع البيت وكل هموم الدنيا على راسه؛ ضاقت الدنيا عليه بما رحبت؛ وفجأه دق جواله
كانت (مي) تبي تعرف وش صار؛ رد عليها وهو متردد ما يدري وش يرد عليها
مي: هلا فارس هاه وش صار؟
فارس: رفضت أمك.
مي بجزع: إحلف؟ ليش وش قالت؟
فارس بحزن: مي إنتي مخطوبه لولد عمك.
مي: لاااااااااااااااااااا؛ من اللي يقوله؟ والله محد خطبني.
فارس بأسى: إلا مخطوبه يا (مي) بس ما يبون يقولون لك إلا بعد ما تخلصين كليه.
مي وهي تبكي: ليش يسوون كذا ليييييش؟؟ أنا مو بضاعه في محل يبيعوني ويشتروني بدون ما ياخذون رايي.
إنطلقت (مي) في بكاء هستيري وأخذ فارس يحاول تهدئتها ولكن بلا فائده
عندما يشعر أحدنا بأن أحلى أحلامه التي سعى لتحقيقها تنهار أمام عينيه في لحظه لا يسعه إلا البكاء أمام أطلالها
كان هذا هو الجو السائد خلال هذه المكالمه
فارس والحزن يعتصر قلبه: مي؛ أنا لازم أطلع من حياتك عشان مصلحتك.
مي في قمة بكائها: لا يا فارس تكفى؛ والله لأموت.
فارس: مي أنا بغيتك بالحلال؛ والله عمري ما تصورت نفسي أتزوج بنت غيرك؛ لكن ما دام إنك لولد عمك لازم أبعد عن حياتك حتى ما أخرب بيتك وأهدد إستقرارك.
كانت مكالمه ملئى بالنحيب والنهنه
فقد كان القرار صعباً على الطرفين
ولكن تربية فارس وشدة حبه لـ (مي) منعته من التمادي في علاقه لا تنتهي بزواج وفيها من الإساءه له ولمحبوبته الشيء الكثير
مضت الثلاث أشهر الأولى بعد قطع العلاقه بطيئه جداً على فارس
أصبح كئيباً منطوياً لا يخرج مع أصحابه فهد و وليد كما كان سابقاً
الشعور القاتل بإنتهاء العالم يملأ نفسه
وفي أحد الأيام وصله إيميل من (مي) هذا فحواه:-
 |
|
 |
|
فارس حبيبي
والله حبيبي
انا كنت مسافره وتوني اجي لاهلي
والله حتى اهلي ماشفتهم الاامس
اول ما تزوجت سافرت
والله إني مو مبسوطه
خلها على الله بس
فارس والله اشتقت لك
حرام عليك
والله بس احلم فيك وما رحت عن بالي دقيقه
تكفى طمني عليك
ودقيت عليك يوم الزواج
كنت محتاجه اكلمك
بس الظاهر انت ما كنت تبي تكلمني
ومارديت علي
فارس
تكفى
ابغاك تحط شي في بالك
اني احبببببببببك
وما انساك ولا دقيقه
والحين رجعت بيت اهلي عشان بعد شهر العسل
تكفى ابيك ترسل لي ايميل تطمني فيه عليك
فارس تكفى عشان خاطري طمني عليك
والله بموت من الشوق
فارس
احبك موت |
|
 |
|
 |
قفزت الدموع من عيني فارس عند نهاية الإيميل
كاد يضعف ويرد عليها بإيميل مماثل؛ ولكنه يعرف النتائج الوخيمه المترتبه على مثل هذا التصرف
حرك يده بتثاقل على (الماوس) وضغط على زر المسح ليمسح إيميلها متمنياً لو يستطيع بضغطه أخرى أن يمسحها من قلبه وذاكرته
ولكن هيهات
لا زال طيف (مي) يتراقص أمام عينيه كل ليله
وصوتها يداعب مسامعه راسماً أعذب الألحان
وضحكتها ترن في داخله مثل أسراب من البلابل المنذره ببزوغ فجر جديد
مــي
ما أنساك يا مي*